رحلة البحث عن مأوى في سوريا: أسقف معلقة وإيجارات كاوية
خاص – نبض الشام
لم تعد مشكلة الإيجارات في سوريا محصورة بالعاصمة دمشق، بل أصبحت أزمة تعيشها معظم المحافظات، إذ تزداد صعوبة تأمين مسكن بأسعار مناسبة للأسر محدودة الدخل. ويعود ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، وغياب الرقابة الحكومية على سوق الإيجارات، إضافة إلى تفاوت العرض والطلب بعد سنوات الحرب والنزوح الداخلي.
دمشق.. وفوضى السوق
في العاصمة، شهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً تجاوز 60% خلال الأشهر الماضية، إذ يصل إيجار شقة بمساحة 80–90 متراً في مناطق مثل المزة وركن الدين إلى نحو 1.5–1.8 مليون ليرة شهرياً (150–180 دولاراً).
حتى المناطق العشوائية لم تسلم من الغلاء، فإيجارات مساكن القابون وعش الورور تتراوح بين 900 ألف ومليون ونصف ليرة (90–150 دولارًا)، رغم المساحات المماثلة. ويرجع هذا التفاوت إلى قرب المناطق النظامية من الخدمات الأساسية والبنية التحتية الأفضل، ما يزيد الطلب على شققها ويرفع الأسعار.
حلب.. وتفاوت الأسعار
في محافظة حلب، ارتفعت الإيجارات منذ منتصف عام 2025 بنسبة تتراوح بين 30% و70% حسب المنطقة، مع زيادات أكبر في الأحياء الغربية الراقية. ولا توجد بيانات دقيقة لكل حي، لكن المؤكد أن معظم الشقق باتت تكلف ضعف ما كانت عليه سابقاً، ما يضع الأسر أمام أعباء مالية إضافية كبيرة.
اللاذقية.. وأرقام قياسية
على الساحل السوري، سجلت اللاذقية أرقاماً قياسية في الإيجارات منذ منتصف 2025، وتتراوح أسعار الشقق الاقتصادية بين 1.5 و2.5 مليون ليرة شهريًا (150–250 دولار)، بينما وصلت بعض الوحدات الفاخرة إلى 3–4 ملايين ليرة شهرياً. ويُعزى هذا الارتفاع إلى ضغط الطلب نتيجة عودة النازحين ونقص المعروض، فضلاً عن اعتماد كثير من المالكين الدفع بالدولار أو ما يعادله بالليرة.
طرطوس.. وارتفاع مستمر
في طرطوس، يلاحظ ارتفاع الإيجارات بشكل ملحوظ، ومتوسط إيجارات الشقق يتجاوز 800 ألف ليرة للشقق العادية، مع زيادات محتملة للوحدات الأكبر أو في الأحياء الحيوية. ويظل السوق مرهوناً بعوامل مثل الموقع والمساحة وخدمات المنطقة.
ضرورة التدخل العاجل
تتفاقم معاناة السوريين مع اختلاف الأسعار بين المحافظات وغياب أي رقابة واضحة على سوق الإيجارات. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الحل يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً يشمل وضع ضوابط للأسعار، دعم مشاريع الإسكان الجماعي، تقديم قروض عقارية ميسرة، وتحسين الرواتب، بهدف تحقيق توازن بين العرض والطلب وحماية المستأجرين من الارتفاعات العشوائية. بدون هذه الإجراءات، ستبقى أزمة الإيجارات مفتوحة في مختلف المحافظات، من دمشق إلى الساحل وحلب، مما يزيد الضغوط الاقتصادية على الأسر السورية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




